محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد ، عن ابن عباس ، قال : اللازب : الجيد و . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : اللازب : اللزج ، الطيب . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : مِنْ طِينٍ لازِبٍ يقول : ملتصق . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : من التراب والماء فيصير طينا يلزق . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : اللازب : اللزج . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ واللازب : الطين الجيد . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ واللازب : الذي يلزق باليد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : لازم . حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، قال : ثنا جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : هو اللازق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ قال : اللازب : الذي يلتصق كأنه غراء ، ذلك اللازب . قوله : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة : " بل عجبت ويسخرون " بضم التاء من عجبت ، بمعنى : بل عظم عندي وكبر اتخاذهم لي شريكا ، وتكذيبهم تنزيلي وهم يسخرون . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة بَلْ عَجِبْتَ بفتح التاء بمعنى : بل عجبت أنت يا محمد ويسخرون من هذا القرآن . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . فإن قال قائل : وكيف يكون مصيبا القارئ بهما مع اختلاف معنييهما ؟ قيل : إنهما وإن اختلف معنياهما فكل واحد من معنييه صحيح ، قد عجب محمد مما أعطاه الله من الفضل ، وسخر منه أهل الشرك بالله ، وقد عجب ربنا من عظيم ما قاله المشركون في الله ، وسخر المشركون بما قالوه . فإن قال : أكان التنزيل بإحداهما أو بكلتيهما ؟ قيل : التنزيل بكلتيهما ، فإن قال : وكيف يكون تنزيل حرف مرتين ؟ قيل : إنه لم ينزل مرتين ، إنما أنزل مرة ، ولكنه أمر صلى الله عليه وسلم أن يقرأ بالقراءتين كلتيهما ، ولهذا موضع سنستقصي إن شاء الله فيه البيان عنه بما فيه الكفاية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ قال : عجب محمد عليه الصلاة والسلام من هذا القرآن حين أعطيه ، وسخر منه أهل الضلالة . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يقول تعالى ذكره : وإذا ذكره هؤلاء المشركون حجج الله عليهم ليعتبروا ويتفكروا ، فينيبوا إلى طاعة الله لا يَذْكُرُونَ : يقول : لا ينتفعون بالتذكير فيتذكروا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ : أي لا ينتفعون ولا يبصرون . وقوله : وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ يقول : وإذا رأوا حجة من حجج الله عليهم ، ودلالة على نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يستسخرون : يقول : يسخرون